نزول القرآن على سبعة أحرف

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

نزول القرآن على سبعة أحرف

مُساهمة من طرف حنو في الثلاثاء مايو 31, 2011 11:32 am

* بسم الله الرحمن الرحيم *


لقد كان للعرب لهجات شتى تنبع من طبيعة فطرتهم في جرسها وأصواتها وحروفها تعرضت لها كتب الأدب بالبيان والمقارنة , فكل قبيلة لها من اللحن في كثير من الكلمات ما ليس للآخرين إلا أن قريشا من بين العرب قد تهيأت لها عوامل جعلت للغتها الصدارة بين فروع العربية الأخرى من جوار البيت وسقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام والإشراف على التجارة فانزلها العرب جميعا لهذه الخصائص وغيرها منزلة الأب للغاتهم فكان طبيعيا أن يتنزل القران بلغه قريش على الرسول القرشي تأليفا للعرب وتحقيقا لإعجاز القرآن حين يسقط في أيديهم أن يأتوا بمثله أو بسوره منه .
ونصوص السنة قد تواترت بأحاديث نزول القرآن على سبعة أحرف ومن ذلك : عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال :"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :اقرأني جبريل على حرف فراجعته ,فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعه أحرف "
وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال:"سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم ,فاستمعت لقرأته ,فإذا هو يقرؤها على حروف كثيرة لم يُقرئنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ,فكدت أساوره في الصلاة فانتظرته حتى سلم ,ثم لببته بردائه فقلت :من أقرأك هذه السورة ؟قال : أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم .قلت له :كذبت ,فو الله إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقراني هذه السورة التي سمعتك تقرؤها ,فانطلقت أقوده إلى رسول الله ,فقلت :يا رسول الله ,إني سمعت هذا يقرأ بسوره الفرقان على حروف لم تقرئنيها ,وأنت أقرأتني سورة الفرقان ,فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :أرسله يا عمر , أقرأ يا هشام ,فقرأ هذا القراءة التي سمعته يقرؤها ,فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :هكذا أنزلت ,ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :أقرا يا عمر ,فقرأت القراءة التي أقراني رسول الله صلى الله عليه وسلم ،فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :هكذا أنزلت ,ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف ,فاقرأوا ما تيسر منه ".
والأحاديث في في ذلك مستفيضة استقرأ معظمها ابن جرير في مقدمة تفسيره , وذكر السيوطي :
اختلف أهل العلم في معنى الأحرف السبعة على خمسة وثلاثين قولا وأكثر هذه الآراء متداخل ونحن نورد هنا ماهو ذو بال منها
أ‌- ذهب أكثر العلماء إلى أن المراد بالأحرف السبعة سبع لغات من لغات العرب في المعنى الواحد , على معنى انه حيث تختلف لغات العرب في التعبير عن معنى من المعاني يأتي القرآن منزلا بألفاظ على قدر هذه اللغات لهذا المعنى الواحد ,وحيث لا يكون هناك اختلاف فإنه يأتي بلفظ واحد أو أكثر .
واختلفوا في تحديد اللغات السبع .
فقيل : هي لغات : قريش , هذيل , وثقيف , وهوازن , وكنانة , وتميم واليمن .

ب‌- وقال قوم :إن المراد بالأحرف السبعة سبع لغات من لغات العرب نزل عليها القرآن ,على معنى أنه في جملته لا يخرج في كلماته عن سبع لغات هي أفصح لغاتهم ,فأكثره بلغة قريش .ومنه ما هو بلغة هذيل ,أو ثقيف ,أو هوازن ,أو كنانة ,أو تميم ,أو اليمن . فهو يشتمل في مجموعه على اللغات السبع .وهذا الرأي يختلف عن سابقه .لأنه يعني أن الأحرف السبعة إنما هي أحرف سبعه متفرقة في سور القرآن ,لا أنها لغات مختلفة في كلمه واحده باتفاق المعاني .

ج- وذكر بعضهم أن المراد بالأحرف السبعة أوجه سبعه :من الأمر ,والنهي ,والوعد ,والوعيد ,والجدل,والقصص,والمثل .أو من الأمر ,والنهي ,والحلال,والحرام ,والمحكم ,والمتشابه ,والأمثال .

د- وذهب جماعه إلى ان المراد بالأحرف السبعة ,وجوه التغاير السبعة التي يقع فيها الاختلاف:
1- اختلاف الأسماء بالإفراد والتذكير .
2- الاختلاف في وجوه الإعراب .
3- الاختلاف في التصريف .
4- الاختلاف بالتقديم والتأخير .
5- الاختلاف بالإبدال .
6- الاختلاف بالزيادة والنقص .
7- اختلاف اللهجات بالتفخيم والترقيق .
هـ- وذهب بعضهم إلى أن العدد سبعة لا مفهوم له - وإنما هو رمز إلى ما ألفه العرب من معنى الكمال في هذا العدد ,فهو إشارة إلى أن القرآن في لغته وتركيبه كأنه حدود وأبواب لكلام العرب كله مع بلوغه الذروة في الكمال, فلفظ السبعة يطلق على إرادة الكثرة والكمال في الآحاد ,كما يطلق السبعون في العشرات ,والسبعمائة في المئتين , ولا يراد العدد المعين .
و – وقال جماعه : إن المراد بالأحرف السبعة ,القراءات السبع .
والراجح من هذه الآراء جميعا هو الرأي الأول .وان المراد بالأحرف السبعة سبع لغات من لغات العرب في المعنى الواحد. نحو أقبل ,وتعال ,وهلم .وعجل ,وأسرع ،فهي ألفاظ مختلفة لمعنى واحد ,وإليه ذهب سفيان بن عيينة ,وابن جرير ,وابن وهب ,وخلائق ,ونسبه ابن عبد البر لأكثر العلماء ويدل له ما جاء في حديث أبي بكرة : " أن جبريل قال :يا محمد ,اقرأ القرآن على حرف ,فقال ميكائيل : استزده , فقال !على حرفين ,حتى بلغ ستة أو سبعة أحرف , فقال :كلها شافٍ كاف ,ما لم يختم آية عذاب بآية رحمه ,أو آية رحمه بآية عذاب ,كقولك :هلم وتعال وأقبل واذهب وأسرع وعجل " قال ابن عبد البر :"إنما أراد بهذا ضرب المثل للحروف التي نزل القرآن عليها ,وأنها معان متفق مفهومها ,مختلف مسموعها ,لا يكون في شئ منها معنى وضده , ولا وجه يخالف معنى وجه خلافاً ينفيه و يضاده ,كالرحمة التي هي خلاف العذاب "



" مباحث في علوم القرآن "

مدير المعهد العالمي للقضاء بالرياض :

مناع خليل القطان


أختكم الفقيرة إلى الله : حنو
avatar
حنو

عدد المساهمات : 17
تاريخ التسجيل : 27/04/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: نزول القرآن على سبعة أحرف

مُساهمة من طرف حافظة القران في الأربعاء يونيو 08, 2011 2:05 pm


_________________
avatar
حافظة القران
حافظة القران
حافظة القران

عدد المساهمات : 62
تاريخ التسجيل : 07/02/2010
الموقع : معهد الامام الحافظ الذهبي

http://althahabi.montadamoslim.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى