وجه الشبه بين اليابان وقارون/مهم جدا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

وجه الشبه بين اليابان وقارون/مهم جدا

مُساهمة من طرف كن داعيا في الثلاثاء يونيو 14, 2011 4:53 am

وجه الشبه بين اليابان وقارون



لي فترة وأنا أعدّ هذه الكلمات اليسيرة أسأل الله أن يسددني وينفع بها


كثر في الآونة الأخيرة الحديث عن اليابان من جهتين كلاهما مدح لهم!


الجهة الأولى: مدح اليابان وأهلها وما وصلوا إليه من تكنولوجيا


وأيضا تعامل أهلها الراقي!! وحسن أخلاقهم!!


الجهة الثانية: ما حصل لها من زلازل وفيضانات وكيف أنهم كانوا قمة في التعامل مع الكوارث وأنهم ذهبوا لمدارسهم على الفور بل استغلوا الملاعب للدراسة ولم يصرخوا ولم يشقوا جيبا ولم ينوحوا .. ولم..!!


وفي المقابل يقترن بالمدح لهم ذم لنا نحن المسلمون والعرب


فيقال: إننا متأخرون متخلفون نائمون نعيش على مخترعات القوم ؛ القوم سبقونا و...إلخ


(هذا يصدر منا بدون قصد لكنه واقع لابد من بيانه)


وقد آلمني ذلك كثيرا وقلبي الذي يحمل التوحيد يأبى ذلك أشد الإيباء


إذ كيف نمدح أعداء الله ونذم أولياءه؟! فالكافر مهما بلغ فهو عدو لله،


والمسلم مهما كانت غفلته فهو من أولياء الله،


يكفي أن قلبه معترف لله بوحدانيته مقر بإلوهيته مؤمن بلقائه.


وانقدح في ذهني أسئلة كثيرة منها:


هل يجوز للمسلم أن يمدح من لا يؤمن بالله ربا؟


وهل ما آتاهم الله من الدنيا دليل على أنهم خير من المسلمين؟


وهل يتأثر إيمان المسلم بالإعجاب بهم وبما وصلوا إليه؟


هل فعلا أهل اليابان وغيرهم من الأمم يتمتعون بحسن الأخلاق؟


وهل ورد مدحهم على ذلك في القرآن والسنة؟


وهل اليابانيون اتعظوا مما حصل لهم (وما نرسل بالآيات إلا تخويفا)؟


وللإجابة سأعقد مقارنة بين قارون واليابان واخترت اليابان كمثال وليست مقصودة بحد ذاتها:


إلى البحث المتواضع:


المسألة الأولى: وجه الشبه بين اليابان وقارون


قارون يمثل فردا واليابان تمثل أمة.


قارون (كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ) لم يكن مؤمنا


وكذلك اليابان دولة كافرة بل وفيها إلحاد.


قارون (وَآَتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ)


وكذلك اليابان آتاها الله من الحذق في الصناعة ما جعلها تتقدم على دول العالم.


قارون قيل له: (لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ)


قال الشيخ السعدي: أي لا تفرح بهذه الدنيا العظيمة، وتفتخر بها، وتلهيك عن الآخرة، فإن اللّه لا يحب الفرحين بها، المنكبين على محبتها.


وكذلك اليابان لهت بدنياها عن أخراها.


قارون قيل له: (وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) وكذلك اليابان


رد قارون فقال: (قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي)


وكذلك اليابان قالوا كلمة عظيمة سمعتها من الشيخ المنجد قال أحدهم – من شدة طغيان الاختراعات – لقد وصلنا إلى عصر لا نحتاج فيه إلى إله !!!


[size=25]تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا

[/size]


أخبر تعالى عن قارون: (فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ)


وكذلك اليابان بلغت أوجها في زينة الدنيا والمخترعات والتقدم الدنيوي.


قال المعجبون بقارون: (قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ)




وكذلك قال المعجبون باليابان: هؤلاء هم الناس فعلا صنعوا وفعلوا ووصلوا


يا ليتنا مثلهم أو نصل على الأقل إلى عشر ما عندهم !!


أما المسلمون نائمون لا صناعة ولا تجارة ولا شيء!!




وبعد الوعظ والإمهال لم يتعظ قارون (فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ)


وكذلك اليابان جاءهم العذاب من الخسف والفيضانات في ثوان معدودات


دمار هائل وخسائر فادحة لكن تكتموا عن نشر الحقائق!











هذا أثر يسير من آثار غضب الله جل في علاه وتقدس



المسألة الثانية: حكم مدح الكفار على دنياهم


1- لقد بحثت في القرآن عن آية واحدة يمدح الله فيها الكفار على دنياهم فلم أجد إلا:


(لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ (196)


مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (197) آل عمران



(يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآَخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ) الروم/7



قال الشيخ السعدي: لا يعلمون بواطن الأشياء وعواقبها.


وإنما { يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا } فينظرون إلى الأسباب ويجزمون بوقوع الأمر الذي في رأيهم انعقدت أسباب وجوده ويتيقنون عدم الأمر الذي لم يشاهدوا له


من الأسباب المقتضية لوجوده شيئا، فهم واقفون مع الأسباب


غير ناظرين إلى مسببها المتصرف فيها.

{ وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ } [center]قد توجهت قلوبهم وأهواؤهم



وإراداتهم إلى الدنيا وشهواتها وحطامها


فعملت لها وسعت وأقبلت بها وأدبرت


وغفلت عن الآخرة، فلا الجنة تشتاق إليها ولا النار تخافها وتخشاها


ولا المقام بين يدي اللّه ولقائه يروعها ويزعجها وهذا علامة الشقاء وعنوان الغفلة عن الآخرة.




تأمل هذا الكلام فإنه من نفيس العلم:



يقول: ومن العجب أن هذا القسم من الناس قد بلغت بكثير منهم


الفطنة والذكاء في ظاهر الدنيا إلى أمر يحير العقول ويدهش الألباب.
وأظهروا من العجائب الذرية والكهربائية والمراكب البرية والبحرية والهوائية



ما فاقوا به وبرزوا وأعجبوا بعقولهم


ورأوا غيرهم عاجزا عما أقدرهم اللّه عليه، فنظروا إليهم بعين الاحتقار والازدراء


وهم مع ذلك أبلد الناس في أمر دينهم وأشدهم غفلة عن آخرتهم وأقلهم معرفة بالعواقب،


قد رآهم أهل البصائر النافذة في جهلهم يتخبطون


وفي ضلالهم يعمهون وفي باطلهم يترددون نسوا اللّه فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون.
ثم نظروا إلى ما أعطاهم اللّه وأقدرهم عليه من الأفكار الدقيقة في الدنيا



وظاهرها وما حرموا من العقل العالي فعرفوا أن الأمر للّه والحكم له في عباده
وإن هو إلا توفيقه وخذلانه فخافوا ربهم
وسألوه أن يتم لهم ما وهبهم من نور العقول والإيمان حتى يصلوا إليه،


ويحلوا بساحته وهذه الأمور لو قارنها الإيمان وبنيت عليه لأثمرت الرُّقِيَّ العالي والحياة الطيبة،


ولكنها لما بني كثير منها على الإلحاد لم تثمر إلا هبوط الأخلاق وأسباب الفناء والتدمير. انتهى كلامه



وفي السنة وجدت هذا الموقف وتأمل ما تحته خط قف عنده كثيرا


عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم

وإنه لعلى حصير ما بينه وبينه شيء، وتحت رأسه وسادة من أدمٍ حشوها ليف،


وإن عند رجليه قرظاً مصبوباً، وعند رأسه أُهُب معلّقة؛ فرأى أثر الحصير في جنبه، فبكى؛


فقال: (ما يبكيك؟) فقال له: "يا رسول الله، إن كسرى وقيصر فيما همافيه، وأنت رسول الله"


فقال عليه الصلاة والسلام: (أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة؟) متفق عليه.




وفي رواية أخرى : "..ثم رفعت بصري في بيته فو الله ما رأيت فيه شيئاً يردّ البصر غير أُهبة ثلاثة، فقلت: ادع الله فليوسع على أمتك، فإن فارسوالروم وُسع عليهم وأعطوا الدنيا وهم لا يعبدون الله"
وكان متكئا فقال: ( أو في شك أنت يا ابن الخطاب ؟
أولئك قوم عجلت لهم طيّباتهم في الحياة الدنيا ) متفق عليه.


هل قال: هم أخذوا بأسباب الدنيا وتفوقوا وتقدموا وتحضروا وأنتم عاجزون !


ما قال إلا: عجلت لهم طيّباتهم في الحياة الدنيا.


فيا أيها المسلمون ما عند الكفار من تقدم إنما هو تعجيل


لطيباتهم لأن ليس لهم في الآخرة نصيب هم في النار.


(مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ (15)


أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (16) /هود



إخواني هل تعلمون أن هذا الرجل الياباني الذي اخترع أدق الاختراعات يذهب بعد عمله لصنم منحوت ويسجد له من دون الله! فأين التقدم المزعوم؟ أو ينكر أن يكون لهذا الكون خالقا مع أنه لا ينكر أن لهذا الجهاز الذي صنعه صانعا! فأين التقدم المزعوم؟!



انظروا ماذا يعبد هؤلاء الذين بلغوا قمة الصناعة الدنيوية الفانية




صورة تماثيل بوذا و تلاميذه حول بحيرة صناعية في الحديقة اليابانية بمحافظة حلوان helwan



كفروا بمن خلقهم وأمدهم وعلمهم وعبدوا شيئا نحتوه بأيديهم فأين العققول المخترعة؟!!!

وددت أن يحطم هذا الصنم على أيدي الموحدين



فالتقدم إن لم يصحبه إيمان فلا خير فيه.


فكفى مدحا لمن لم يسجد لله سجدة


كفى مدحا لمن لا يؤمن بالله ربا


كفى مدحا لمن لا يؤمن بالآخرة


كفى مدحا لمن جحدوا حق الله وإن تزينوا للناس بأحسن الأخلاق؛


فالأخلاق إن لم تبنَ على التوحيد فلا خير فيها،
ما فائدة حسن أخلاقهم – جدلا – مع البشر وهم قد أساؤوا غاية الإساءة مع رب البشر؟!


أترضون أن نمدح هؤلاء لأجل أن صنعوا لنا سيارة أو كمبيوتر


أترضون أن نمدح هؤلاء الذين لم يقدروا الله حق قدره


هل فكرنا كيف ندعوهم للإسلام خاصة في هذا الوقت
لأن أرض قلوبهم خصبة فنستغل ما حدث لهم في تعريفهم بعظمة الله وانه المستحق للانكسار القلوب وتعظيم القلوب ونعرفهم بنبينا عليه الصلاة والسلام وكيف كان يواجه الخطوب العظيمة.


هذا هو عمل المسلم الموحد.




اللهم إني كتبت هذه الكلمات غيرة لحقك العظيم


فارض عني يا أرحم الراحمين وعن جميع إخواني المسلمين




أختكم
لحق الله العظيم../كن داعيا


[/center]

كن داعيا

عدد المساهمات : 69
تاريخ التسجيل : 09/04/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: وجه الشبه بين اليابان وقارون/مهم جدا

مُساهمة من طرف كن داعيا في الثلاثاء يونيو 14, 2011 4:55 am

المسألة الثالثة: ما حكم مدح الكفار على أمورهم الدنيوية


أو على أخلاقهم – إن كان عندهم أخلاق فعلا - ؟



سئل الشيخ عبد الرحمن السحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . أما بعد
بارك الله فيك شيخنا الفاضل
كثر في الآونة الأخيرة منيمدح الكفار وما يتحلون به من صفات حميدة ويذم العرب ويقدح في قسوتهم وجلافتهم ظنامنهم أن هذه الصفات لا توجد عند العرب
أو أنها تلاشت بعد القرون المفضلة فنرجوامنكم حفظكم الله ورعاكم
أن تبينوا لنا ما هو المعيار الصحيح في مدح الكفا؟
وجزاكم الله خيرا

جواب الشيخ عبد الرحمن السحيم

وعليكم السلام ورحمةالله وبركاته

وجزاك الله خيرا، لا يجوز مدح الكُفّار وإن وُجِدت عندهم بعضالصِّفَات الجميلة ،
وذلك لِعِدّة اعتبارات :
الاعتبارالأول : أن ما عندهم من السوء يغلب على ما عندهم من الْحُسْن . وسأذكر لذل كأمثلة :
- ما عندهم من ارتكاب الفواحش ، مما لا يُعَدّ ولا يُحصى .
- ما عندهم من الاعتداء البدني والجنسي !
- ما عندهم من التقاطع ،حتى أصبح الوفاء عندهم عملة نادرة !
ولا أدلّ على ذلك من انتشار صُحبة الكلاب ،لِمَا تتميّز به من وفاء !
فُقِد في المجتمعات الغربية ! حتى بلغ عدد الكلاب فيفرنسا ( 9 ) ملايين كلب !!
ووفاء لها جُعِل لها مقبرة في باريس!!
بينما يوجد أكثرمن عشرين مليون مسلم في فرنسا ليس لهم مقبرة خاصة !!!
- ما عند الكفار اليوم من حوادث الانتحار التي أصبحت تضرب أرقاما خيالية !

ففي نشرة رسمية ألمانية غربية :

ارتفعت نسبة الانتحار في ألمانيا وتأتي في بالمرتبة السادسة من 22 دولةأوربية !
تقرير من مجلة (ام .ام. في) الطبية : 14 ألف ألماني يقدم على الانتحار !
2173 منتحرا في إيطاليا في 1984 بزيادة قدرها 300 منتحر عن العام الذيقبله،
أعلى نسبة في الانتحار في إميليا رومانيا (أغنى إقليم إيطالي في الدخل السنوي للفرد)
- ماعندهم مِن ظُلم لغيرهم ، سواء كان ذلك في داخل مجتعماتهم
كالتفرقة العنصرية – أو لِغيرهم ، مما هو مُشاهَد لا يُنكره الأصم ولا الأعمى !

ونشرت " الاقتصادية " أن نسبة الإعدام للسود في أمريكا تزيد عن نسبةالبِيض ! مما أدى إلى انتقاد منظمة العفو الدولية للقضاء الأمريكي !!!
إلىغير ذلك مِن صُور السوء التي قد لا تُقابلها الأخلاق الحسنة – إن وُجِدت – إلا فيمقدار العُشر تقريبا !ومع ذلك فتلك الأخلاق قد يكون الدافع إلى الالتزام بها مايكون عندهم من قوّة القانون وصرامة العقوبة !

وأنا شخصيا قد تعاملت مع بعضالغربيين في بلادهم وفي بلادنا !
حتى في أكثر الأشياء إعجابا لدى المعجبين بالغرب ،
وهي : التِزام الدقة في المواعيد ، وسُرعة الإنجاز !
فقبل عِدّة سنوات وفي أحدالمطارات الغربية تم احتجاز كُتُب لِمُدّة ستة أشهر !
وفي إحدى السفارات الغربية بقيت أنتظر منحي تأشيرة دخول البلد أكثر من أسبوع !
وبقيت يوما في الانتظارأكثر من ساعتين ! كل ذلك لأجل مُقابلة قنصل !

ولذلك قال الشيخ د . ناصرالعقل حفظه الله :
لا نُسلِّم بأن تلك الأخلاق الحميدة تُوجد فعلا بين الكُفّار ،
كما يُصوّرها المعجَبُون ! لكنها مظاهر تُوجَد في حالات ، وفي أفراد ،
وما يشهدالواقع به أن الكُفّار الآن عامة أخلاقهم فاسدة وخبيثة ،
ويكثر بينهم الحسد والغَدروالخيانة ، والبغي والفساد ، والكذب والفجور ،
وغيرها من الرذائل والفساد الأخلاقي، الذي يتذمّرون منه هُم ! ويُقلِق مُفكّريهم وعُقلاءهم ومُلصحيهم . اهـ .

الاعتبار الثاني :أن ذلك مُتضمّنا مدح من ذمّه الله ،
ومحبة من أبغضه الله ، وتقريب من أبعده الله .
ولذلك لَمَّا دخل أبو موسى الأشعري رضي الله عنه على عمر بن الخطاب رضي الله عنه
فَعَرَض عليه حساب العراق ،فأعجبه ذلك فقال : ادع كاتبك يقرؤه عليّ ، فقال : إنه لا يدخل المسجد ، قال : ولم ،قال : لأنه نصراني ، فَضَرَبَه عُمر رضي الله عنه بالدّرة ، فلو أصابته لأوجعته ،
ثم قال : لا تُعِزّوهم بعد أن أذَلّهم الله ،
ولا تأمنوهم بعد أن خَوّنهم الله ،
ولا تُصَدِّقوهم بعد أن أكذبهم الله
(ما أحوجنا إلى درتك يا أمير المؤمنين).

قال ابن حجر : وَمِنْ طَرِيق عِيَاضالأَشْعَرِيّ عَنْ أَبِي مُوسَى رَضْي الله عنه أَنَّهُ
اِسْتَكْتَبَ نَصْرَانِيًّا فَانْتَهَرَهُ عُمَر ، وَقَرَأَ :
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُواالْيَهُود وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء) الْآيَة .
فَقَالَ أَبُو مُوسَى : وَاَللَّه مَا تَوَلَّيْته وَإِنَّمَا كَانَ يَكْتُب ! فَقَالَ :
أَمَا وَجَدْت فِي أَهْلالإِسْلام مَنْ يَكْتُب ؟
لا تُدْنِهِمْ إِذْ أَقْصَاهُمْ اللَّه ، وَلاتَأْتَمِنهُمْ إِذْ خَوَّنَهُمْ اللَّه ، وَلا تُعِزَّهُمْ بَعْدَ أَنْ أَذَلَّهُمْ اللَّه .

الاعتبار الثالث :أن مادح الكفّار يغفلعن سوء بواطنهم التي ذمّها الله في كِتابه .
قال الشيخ الشنقيطي رحمه الله : وبصائرالكفار والمنافقين في غاية الضعف .
فَشِدّة ضَوء النور تزيدها عَمى . وقد صَرّحتعالى بهذا العمى في قوله : ( أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ الحق كَمَنْ هُوَ أعْمَى ) ، وقوله : ( وَمَا يَسْتَوِي الأعْمَى والبَصِير ) ، إلى غير ذلك من الآيات . اهـ .

الاعتبار الرابع :أن ما عند المسلمين من خير وتراحم وتعاطف وتكاتف ،
لا يُنكره إلاّ مُعانِد، وإن وُجِد عندهم بعض التخاصم ،
أو التخلّف عن ركب الحضارة المادية ، إلاّ أن أخلاق المسلمين في هذا أرفع مقاما وأعلى شأنا ،
وهذا ما يَعْتَرِف به عُقلاء ومُنصِفُوا الغرب ، حتى تمنّى كثير منهم أن لو وُلِد في بلاد الإسلام !
وماأكثر ما يُعجَب الغربيون بالتلاحم الأُسَري عند المسلمين ، وبالوفاء الذي يسمعونع نه سَماعا !

الاعتبار الخامس :أن مادح الكفاراليوم كَمَادِح أبي جهل وكُفار قريش !
فإن القوم كان لديهم بقية أخلاق حميدة ، مثل : الوفاء بالعهد ،
وحفظ الجوار والذِّمم ، وتعظيم الْحَرَم ... إلى غير ذلك ،
إلاّأن تلك الخصال الحميدة لا تُقابِل ما عند القوم من ظُلم وجَوْر وكُفر !

الاعتبار السادس – والأهَمّ - :أن الْمَدْح لايأتي من فراغ ، وإنما يأتي من إعجاب كامن في نفوس المادِحين المعجَبِين بالغرب ،وهذا نتيجة الانبهار بالحضارة الغربية
، وصدق ابن القيم رحمه الله إذ يقول : وهذها لعقول الضِّعاف إذا صادفها الباطل جَالَتْ فيه وصَالت ونَطَقت وقَالتْ ، كما أن الخفّاش إذا صادفه ظلام الليل طار وسار !
خفافيش أعشاها النهار بضوئه *** ولازَمها قِطع من الليل مظلم !

الاعتبار السابع :أن قائل ذلك القول قد شَابَه اليهود في قوله ،
كما أخبر الله عزّ وَجَلّ عنهم بِقوله :
(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ
وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِأَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا سَبِيلاً (51) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا) .

وأخيرا :
ينبغي التفريق بين ذِكْر ما عندهم من جميل صِفات منباب الإنصاف ،
وبين مدحهم بسبب ذلك والإعجاب بهم ؛ فالأول مطلوب ؛ لأن المسلم يجبأن يكون مُنصِفا حتى مع أعدائه ، كما قال تعالى : ( وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى(

ومن هذا الباب ما رواه مسلم عن المستورد القرشي عند عمرو بن العاص سمعترسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : تقوم الساعة والروم أكثر الناس . فقال له عمرو :
أبْصِر ما تقول ! قال : أقول ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : لئن قلت ذلك إن فيهم لخصالاً أربعا : إنهم لأحْلم الناس عند فتنة ، وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة ،
وأوْشَكهم كَـرّة بعد فـرّة ، وخيرهم لمسكين ويتيم وضعيف ، وخامسة حسنة جميلة ، وأمنعهم من ظلم الملوك .

والله تعالى أعلم .


قال الشيخ السعدي في الآية السابقة: (وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُقَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) المائدة /8


{ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ } أي: لا يحملنكم بغضُ { قَوْمٍ عَلَى أَلا تَعْدِلُوا }
كما يفعله من لا عدل عنده ولا قسط،
بل كما تشهدون لوليكم، فاشهدوا عليه، وكما تشهدون على عدوكم فاشهدوا له،
ولو كان كافرا أو مبتدعا، فإنه يجب العدل فيه، وقبول ما يأتي به من الحق، لأنه حق لا لأنه قاله، ولا يرد الحق لأجل قوله، فإن هذا ظلم للحق.ا.ه



تأمل الآية وسياقها فمدحهم على دنياهم وأخلاقهم ليس هو العدل الذي أُمِرنا به
إنما العدل أن تشهد للكافر إن كان معه الحق وتشهد على المسلم إن كان عليه الحق،
والله أعلم وما كان من صواب فمن الله وحده وما كان من خطأ فمني ومن الشيطان وأستغفر الله منه وكل من عنده فائدة أرجو أن لا يبخل علي بها.

كن داعيا

عدد المساهمات : 69
تاريخ التسجيل : 09/04/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: وجه الشبه بين اليابان وقارون/مهم جدا

مُساهمة من طرف اوتار الامل في الثلاثاء يونيو 14, 2011 6:42 pm

جزاك الله خير

اوتار الامل

عدد المساهمات : 54
تاريخ التسجيل : 07/12/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى